عمر بن محمد ابن فهد

593

إتحاف الورى بأخبار أم القرى

وتغير خاطره على ابنه إبراهيم ؛ لكونه أوى إليه الأشراف ذوى راجح بن أبي نمى ، وكان أبوه أمره بإبعادهم فلم يفعل ، ومضى بهم وبمن انضم إليهم من بقية آل أبي نمى وغيرهم إلى صوب اليمن ، وانتهوا إلى الواديين باليمن « 1 » ، وقطع ذكر إبراهيم من الخطبة بمكة ، والدعاء على زمزم بعد المغرب . وأتى إلى صوب مكة بمن معه في رجب ، ونزلوا وادى مرّ . وكان أبوه إذ ذاك بالشرق ، فقصده فلم ير منه إقبالا . وكان قد أعان أخاه السيد بركات بخيل ونفقة على أن يسير وراء الأشراف ، فسار وراءهم إلى صوب اليمن . ثم وصل السيد حسن من الشرق إلى مكة في رمضان ، وسكنت الفتنة بين الأخوين وجماعتيهما فاطمأنوا . وأتاه كتاب من الملك الأشرف صاحب مصر يتضمن كثير العتب عليه ؛ لأخذه فلفل التجار الواصلين إلى جدة من كاليكوت بالهند مجورين على عدن ، وأمره بردّ ذلك إليهم بخطاب فيه عنف « 2 » . وفيها - في أوائل ذي القعدة - وصل إلى السيد حسن كتاب من الأشرف يتضمن كثرة تعظيمه ، وفيه ما معناه : أنه بلغنا عنك تخيلك أنّا نريد بك الاستبدال ، ولا يعقل « 3 » ذلك ؛ لمكانتك عندنا ، وإن غبت عن عيننا فأنت في القلب ، وما كنا نولى في حرم اللّه أحدا من الترك ؛ فإن ينبع دون ذلك ، ولن نولى فيها إلا شريفا . ووصلنا

--> ( 1 ) في الأصول « بمكة » والمثبت عن المرجع السابق . ( 2 ) العقد الثمين 4 : 145 . ( 3 ) في الأصول « ولا نفعل » والمثبت عن العقد الثمين 4 : 146 .